القراءة الجهرية للأطفال…متعة اللحظة وفائدة العمر

كما لو أننا في المسرح ننتظر بدء العرض، كانت جدتي تبدأ رواية قصتها وكأنها المايسترو الذي نستمع وننظر إليه بكل شغف، ما زال صوتها الذي كانت تُطوّعه وتُغيّره حسب تبدل الأحداث والشخصيات حاضراً في حنايا الذاكرة حتى يومنا هذا.

بَنتْ جدتي جسراً متيناً من الحب والثقة بيننا؛ ففي كلِ حكاية كانت تُخبئُ لنا درساً، وتُشجعنا على أن نكونَ أشخاصا أفضل، لقد حظيتُ بتجربة تركت أثراً طيباً ما زال يرسم الابتسامة على وجهي كلما تذكرت تلك اللحظات، وذلك ما جعلني حريصةً على أن يحظى أطفالي بمثل هذه اللحظات.

ولأن القراءة بشكل عام هي السبيل الأساسي لتعلّم وتطور الإنسان منذ الصغر وحتى بقية في مراحل حياته، فإننا نعرض اليوم نوعاً مهماً من أنواع القراءة وأساليبها، وهو القراءة الجهرية، حيث نسلّط الضوء على هذا النوع من القراءة وأهميته للأطفال تحديداً.

ما هي القراءة الجهرية

هي نوع من أنواع القراءة، يقوم خلالها القارئ بقراءة النص -بصوت عالٍ- ومسموع بدقة وسرعة متناسقة، ويمكن أن يغير القارئ من نبرة الصوت احيانا لجذب الانتباه وإيصال المعلومة بشكل واضح ومفهوم للمستمع.

كيف تعزّز القصص المخصّصة بالاسم والشخصية أثر القراءة الجهرية؟

مع تطوّر أساليب التعليم والتربية، لم تعد القراءة الجهرية تقتصر على سرد النصوص الجاهزة فحسب، بل أصبحت أكثر تأثيرًا عندما يشعر الطفل أن القصة تتحدث عنه شخصيًا. وهنا تبرز أهمية القصص المخصّصة بالاسم والشخصية، والتي أثبتت فعاليتها في تعميق تجربة القراءة وتحويلها من نشاط عابر إلى لحظة وجدانية لا تُنسى.

عندما يسمع الطفل اسمه يتردد داخل القصة، ويرى شخصيته وملامحه واهتماماته تنعكس في بطل الحكاية، يرتفع مستوى انتباهه وتفاعله بشكل ملحوظ، ويشعر بأن القصة كُتبت خصيصًا له، مما يعزّز ارتباطه العاطفي بالقراءة ويشجّعه على الاستماع والمشاركة.

القصص المخصّصة تدعم القراءة الجهرية بعدّة طرق، من أهمها:

  • زيادة التركيز والانتباه: الطفل يكون أكثر استعدادًا للإنصات عندما يكون هو محور القصة.
  • تعزيز الثقة بالنفس: رؤية الطفل لنفسه كبطل إيجابي يساعده على تقدير ذاته وبناء صورة ذهنية صحية عن نفسه.
  • ترسيخ القيم والسلوكيات: عندما تُقدَّم الرسائل التربوية من خلال قصة تعكس شخصية الطفل وواقعه، تكون أكثر تأثيرًا وأسهل في الفهم والتطبيق.
  • تحفيز حب القراءة: القصص المخصّصة تجعل الطفل يطلب القصة مرارًا، مما يحوّل القراءة الجهرية إلى عادة محبّبة لا واجب مفروض.

ومن هنا، تصبح القراءة الجهرية للقصص المخصّصة وسيلة تربوية متكاملة، تجمع بين الدفء العاطفي، والتعلّم، وبناء الذكريات الجميلة التي ترافق الطفل مدى الحياة.

أهمية القراءة الجهرية للأطفال

تعتبر القراءة بشكل عام حقاً للطفل باعتبارها وسيلة للتعلم والنمو العقلي، ويتميّز أسلوب القراءة الجهرية تحديداً بالعديد من الفوائد، وفيما يلي أهمها:

1- بناء علاقة قوية بين الطفل وعائلته

تعتبر القراءة الجهرية بمثابة حلقة وصل تربط الطفل ومحيطه، وهي وسيلة أساسية وفعّالة في بناء تواصل فعال وسلس بين الأهل والأطفال، منذ الأشهر الأولى من عمر الطفل.

في مرحلة السنوات الثلاث الأولى، تساعد القراءة الجهرية الأطفال على الارتباط بوالديهم بشكل أكبر، وبناء علاقة قائمة على الحوار، مما يساهم  في بناء ذكريات عائلية مميّزة تنعكس على شخصية الأطفال وحالتهم النفسية لاحقاً.

2- إثراء الرصيد اللغوي عند الطفل

يمكن للآباء والمعلمين، من خلال القراءة الجهرية، تعريض الأطفال لمفردات جديدة، وسماعها في سياقها، وتحفيز فضولهم، وربطها بالصور، وتعزيز مهارات الاستماع لديهم، حيث يُعدّ عدد الكلمات التي يعرفها الطفل في مرحلة ما قبل المدرسة مؤشراً مهماً لنمو الدماغ.

3- تحسين مهارات النطق

تساعد القراءة الجهرية في تحسين مهارات النطق عند الأطفال، فعند سماع صوت الحروف ونطق الكلمات بشكل متكرر، تترسّخ عندهم الطريقة الصحيحة للنطق.

4- تطوير التفكير التفاعلي والانتباه لدى الطفل

تساعد القراءة الجهرية الأطفال على التفاعل مع الآخرين والتركيز على النقاط المهمة في النص والتفكير فيها من جوانب مختلفة، ولفت انتباه الطفل لأصوات الحروف المختلفة والتمييز بينها.

5- بناء الثقة بالنفس وتنمية مهارات التواصل

عند اتباع أسلوب القراءة الجهرية مع الأطفال منذ الصغر، وإشراكهم لاحقا في القراءة، ذلك من شأنه بناء ثقة الطفل بنفسه من خلال تكرار ممارسته للحديث بصوت عالٍ وواضح وأمام الآخرين، وإتاحة الفرصة له للتعبير عن مشاعره واحتياجاته بشكل واضح ومفهوم.

دور الأسرة والمجتمع في تعزيز القراءة الجهرية للأطفال

تلعب الأسرة ومن ثم المدرسة الدور الرئيسي في تشكيل شخصية الطفل في السنوات الأولى، فهما الجهتان الأساسيتان اللتان يقع على عاتقهما نشر وتعزيز أسلوب القراءة الجهرية لما له من أهمية، وفيما يلي أبرز الأمور التي يمكن للأسرة والمدرسة المساهمة بها:

  • تخصيص وقت منتظم للقراءة الجهرية مع الأطفال، واختيار المحتوى المناسب للقراءة حسب عمر الطفل.
  • توفير بيئة داعمة و غنية بالكتب المختلفة.
  • إتاحة الفرصة للأطفال للتجربة وممارسة القراءة الجهرية بأنفسهم.
  • تنظيم فعاليات متكررة للقراءة الجهرية في المدارس.

ومن منطلق العمل بقول رسولنا الكريم “كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته” لنتذكّر دائماً بأن المعرفة قوة، وبأن الكتب مصدر لهذه المعرفة، وأنه من المهم تأسيس وترسيخ علاقة بين أبنائنا والقراءة بشتى أصنافها، من خلال ممارسة القراءة الجهرية معهم ومنحهم فرصة للاستمتاع والتفكّر بالكلمات ومعانيها ومدلولاتها.

ولأننا في منصة “كتابيانا” نؤمن بالمسؤولية المجتمعية، وفرّنا لكم هذه الفرصة لإهداء أطفالكم قصصاً مخصصةً لهم، تناسب شخصياتهم وظروفهم، لتكون حافزاً للقراءة ونقطة انطلاقهم لعالم الكتب والمعرفة.

لا تتردّدوا بإهداء أطفالكم ما لن يُمحى من ذاكرتهم وأرواحهم، وإنما يُزهر في كل دروبهم، وبأن تكونوا وإياهم داعمين لصمود أهل غزة؛ فعندما تشترون قصة مخصّصة لطفلكم أو ترسلون قصة إلى أحد أفراد أسرتكم من “كتابيانا”، فإنكم تساهمون بجزء من الأرباح لإرسال مبلغ نقدي لطفل يتيم في غزة من خلال “مؤسسة الإغاثة الإسلامية الخيرية – كندا” (Islamic Relief Canada).

نحن في كتابيانا، لا نقدّم مجرد قصص للأطفال، بل نخلق تجربة قراءة حيّة، يكون الطفل فيها بطل الحكاية باسمه وشخصيته وظروفه، لتكون القراءة الجهرية لحظة قرب وحب، وبداية علاقة طويلة مع الكتاب والمعرفة.

يمكنكم الاطلاع على إصداراتنا المتعدّدة مثل قصة “أنا وبابا فريق رائع“، وقصة “خزانتي العجيبة“،

وغيرها من القصص المخصّصة لقادة المستقبل من متجرنا بقصص مخصصة باسم طفلك وشخصيته من هنا

كُتب هذا المقال بقلم سيرين عوض وتم تحريره بقلم رشا التهتموني من فريق كلنا أمهات، منصة عربية لدعم الأم العربية في مجال التطوير الوظيفي والنفسي.



👉 Don’t miss 20% Eid al-Adha discount!
لا تفوتوا خصم  20٪ لهدية عيد الأضحى

This field is required

Get ready to unwrap the gift of savings!

Use the eidgift code at the checkout!

استخدم كوبون الخصم eidgift قبل اكمال عملية الشراء

👉 Don’t miss the 20% discount on Eid al-Adha gifts! لا تفوتوا خصم 20٪ لهدية عيد الأضحى